منتدى جدو الاسلامى والقانونى والوساطة والتحكيم الدولي

اهلا ومرحبا بكم فى منتدى جدو الاسلامى و القانوني والتحكيم & ومركز كامبردج الدولي للوساطة والتحكيم & اكاديمة كامبردج الدولية للتحكيم ان شاء الله سوف تجد ما تربوا اليه او تبحث عنه وهو منتدي وضع من باب من تعلم العلم وعلمه وهو لوجه الله تعالي من فضلك سجل وتفاعل حتي تتمتع معنا بهذا المنتدي الاسلامي والقانوني
http://cambridgearbitration.net/Default.aspx
منتدى جدو الاسلامى والقانونى والوساطة والتحكيم الدولي

منتدى اسلامى و قانونى وتحكيم دولي واعداد وتأهيل المحكمين

يسر مركز الصادق للآعمال القانونية وا والتحكيم المستشار القانوني والمحكم الدولي دكتور | محمد السيد أحمد الصادق والمحامي بالنقض والادارية العليا & وعضو اتحاد المحامين العرب & عضو اللجنة السياسية بنقابة المحامين منسق عام الجاليات العربية بممكلة ماليزيا الاسلامية  للآتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية  التابع لجامعة الدول العربية & وصاحب مركزالصادق للآعمال القانونية والمحاماة والتحكيم وصاحب مركز كامبردج الدولي للوساطة والتحكيم والتنمية البشرية والملكية الفكرية   أن يقدم لكم الخدمات القانونية واعمال المحاماة والتحكيم الدولي والتدريب وهناك قسم خاص لشئون الاسرة وقضايا الاحوال الشخصية وقسم للاستشارات المجانية مبتغي مرضاة الله اولا واخيرا  

يسر ان يعلن المركز عن توافر الدبلوم المهني والماجستير المهني والدكتوراه المهنية بالتعاون مع مركز اخر وجامعة القاهرة والدراسة عن بعد 

تم بحمد الله توقيع بروتوكول تعاون بين مركز كامبردج الدولي الوساطة والتحكيم والشركة العالمية للسياحة بماليزيا علي برنامج رحلات بدورات وماجستير ودكتوراة في التحكيم ورحلة سياحية تخطف العقل تواصل مع دكتور / محمد الصادق ت 0060162354810 لا تدع الفرصة تفوتك فالعدد محدود  
تم بحمد الله افتتاح مركز كامبردج الدولي للوساطة والتحكيم واعداد وتأهيل المحكمين شركة ذات مسئولية محدودة نشاطها القيام بالوساطة والتحكيم واعداد الدورات التدريبية لاعداد وتأهيل المحكمين وتستعين بكبار اساتدة القانون المتخصصين فلا تترك الفرصة تفوتك في الحصول  كارنيه  مركز كامبردج بلقب مستشار تحكيم  وعلي الدبلوم المهني والماجستير المهني والدكتوراه المهنية بالتعاون مع جامعة القاهرة ويمكن اعتمادها من الخارجية المصرية   بادر بحجز مكانك فالعدد محدود وتوجد دراسات اكاديمية في جامعة فان هولند والجامعة العربية المفتوحة بالدنمارك من دكتوراه وماجستير وبكالوريوس ودبلوم التواصل مع الوكيل المفوض المستشارالدكتور | محمد السيد أحمد الصادق منسق عام الجاليات العربية بمملكة ماليزيا الاسلامية  بالاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية  -  ووكيل مفوض من المركز ( شركة ذات مسئولية محدودة-  )  -التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية احد آاليات جامعة الدول العربية 0 

اخي الكريم / اختي الكريمة لا تنسى اخي واختي الصلاة في وقتها المفروض لا يلهيكـ الابحار على الانتر نت عن اداء الصلاة في جماعة وجزاكم الله خير
 عزيزي الزائر للموقع اذا كنت وجدت بموقعي ما يفيدك فلا تترد في التسجيل بسرعة وتفعيل تسجيلك فانه يسعدنا اشتراكك معنا في اسرة منتدانا وان تتفاعل معنا بالاشتراك بالمساهمة برد او موضوع فنحن في الحاجة الي ان نراك من خلال مواضيعك تقبل تحياتي
[size=24]السادة الاعضاء والسادة الزائرين يمنع منعا باتا وضع اعلان عن اية دورات خاصة بمراكز اخري الا بعد الحصول علي اذن من ادارة الموقع وفي حالة مخالفة ذلك سوف يتم اتخاذ الطرق القانونية والقضائية اللازمة وسيتم حظر العضو كذلك ننبه السادة الزوار والاعضاء ان جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة للموقع وفي حالة قيام احد بنقل اية معلومات من الموقع سوف يتعرض للمسائلة القانونية والقضائية الكفيلة بحفظ جميع حقوق الملكية الفكرية حيث ان جميع المواد العلمية الموضوعة بالموقع لها ايداع بدار الكتاب بموجب محاضر ايداع رسمية وفي حالة المخالفة سوف يتم اتخاذ الاجراءات القانونية والقضائية اللازمة مع حفظ كافة حقوق الموقع من اي نوع كانت وكذلك حقوق الملكية الفكرية برجاء التكرم بالعلم والاحاظة لعدم التعرض للمسائلة القانونية والقضائية ولكم خالص الشكر[/size]

    من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    شاطر
    avatar
    زينب فهيم أحمد
    عضو مجلس ادارة
    عضو مجلس ادارة

    تاريخ التسجيل : 21/05/2011

    من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    مُساهمة من طرف زينب فهيم أحمد في الأربعاء يونيو 01, 2011 12:36 pm

    [size=16]
    [size=25]من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    ( 1 )

    [center]بسم الله الرحمن الرحيم
    وبالله التوفيق والإعانة
    أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد المعدل المعروف بابن النحاس
    أخبرنا عمر بن أبي محمد بن يوسف بن يعقوب الكندى المصري رحمه الله، قال:
    هذا الكتاب أمر بجمعه وحض على تأليفه أبو المسك كافور، يذكر فيه مصر
    وما خصها الله به من الفضل والبركات والخيرات، على سائر البلدان، فزاد
    الله الأستاذ رغبة في العلم، ولأهله محبة، وعليه مثابرة وشهوة، فمثله رغب
    في مثله، وحث على جمعه. إذ كان أردشير زمانه في السياسة والعمارة، وواحد
    دهره في عدله ورأفته، ورفقه برعيته، فلا أزال الله عنا ظله، وأمتعنا
    ببقائه، ودوام أيامه، وجعل ما خصه به من الفضل في دنياه، موصولا بأخراه.
    فجمعت ما أمر به من كتب شيوخ المصريين وغيرهم من أهل العلم والخبرة، والبحث والذكاء والفطنة، والتفتيش والرحلة والطلب.
    فمن مشهوريهم: يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر. وبعدهما: الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة.
    وبعدهما: سعيد بن كثير بن عفير، وعثمان بن صالح السهمي.
    وبعدهما: خلف بن ربيعة، وعبد الرحمن بن ميسرة، وأحمد بن يحيى بن الوزير، وأبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد.
    وبعد هذه الطبقة: يحيى بن عثمان بن صالح، وعبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير.
    وبعدهما: علي بن الحسن بن خلف بن قديد، ومحمد بن الربيع ابن سليمان الجيزي.
    وبعدهما: أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن
    أحمد بن يونس بن عبد الأعلى فأعلمت نفسي فيما تأدى إلى من الأخبار لمن
    ذكرتهم ورواياتهم، وألفته واختصرت المتون، وأسقطت الأسانيد؛ لتتسق أخباره،
    ويسهل استماعه، وتقرب فائدته، على اسم الله وعونه والصلاة على نبينا
    محمد وعلى آله.
    فضل مصر على غيرها
    فأقول: فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام
    والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما
    جميعا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة وذكرها
    باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن
    العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية
    والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً،
    ومع ذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مصر وفي عجمها خاصة وذكره
    لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم ما لم يرو عنه في
    قوم من العجم غيرهم، وسنذكر ذلك إن شاء الله في موضعه مع ما خصها الله
    به من الخصب والفضل وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء
    والعلماء والحكماء والخواص والملوك والعجائب بما لم يخصص الله به بلداً
    غيرها، ولا أرضا سواها، فإن ثرب علينا مثرب بذكر الحرمين، أو شنع مشنع،
    فللحرمين فضلهما الذي لا يدفع، وما خصهما الله به مما لا ينكر من موضع
    بيته الحرام، وقبر نبيه عليه الصلاة والسلام، وليس ما فضلهما الله به
    بباخس فضل مصر ولا بناقص منزلتها، وإن منافعها في الحرمين لبينة لأنها
    تميرهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، فلها بذلك فضل كبير، ومع
    ذلك فإنها تطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحاج طول مقامهم يأكلون
    ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في
    بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى
    بذلك فضلا وبركة في دين ودنيا.
    ذكر ما ورد في فضل مصر
    فأما ما ذكره الله عز وجل في كتابه مما اختصرناه من ذكر مصر. فقول الله
    تعالى: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا
    بيوتكم قبلة " وما ذكره الله عز وجل حكاية عن قول يوسف: " ادخلوا مصر إن
    شاء الله أمنين " وقال عز وجل: " اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم " وقال
    تعالى: " وجعلنا ابن مريم وأمه أيةً وأوينهما إلى ربوةٍ ذات قرار ومعين "
    قال بعض المفسرين: هي مصر. وقال بعض علماء مصر: هي البهنسا. وقبط مصر
    مجمعون على أن المسيح عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام كانا بالبهنسا
    وانتقلا عنها إلى القدس.
    وقال بعض المفسرين: الربوة دمشق، والله أعلم.
    وقال تعالى: " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه
    وقال تعالى: " وقال نسوة في المدينة أمرأت العزيز تراود فتها عن نفسه " والمدينة: منف، والعزيز ملك مصر حينئذ.
    وقال تعالى: ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها " هي منف، مدينة فرعون.
    وقال تعالى: " وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى " هي منف أيضاً.
    وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: " يأيها العزيز " وقال تعالى حكاية عن
    يوسف عليه السلام: " وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو "
    فجعل الشام بدوا، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر: " أليس لي
    ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي " وقال تعالى حين وصف مصر وما كان فيه
    آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقا ولا مغربا، ولا سهلا ولا
    جبلا، ولا برا ولا بحرا: " كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ
    كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين " فهل يعلم أن بلداً من البلدان في جميع
    أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف،
    أو شهد له بالكرم غير مصر؟ وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "
    ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة " .
    وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما " .
    فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها: أم العرب.
    وأما الذمة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم، تسرى من القبط مارية أم
    إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من قرية نحو الصعيد، يقال
    لها حفن من كورة أنصنا، فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم
    مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أزواج النبي صلى
    الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، والقبط أخوالهم.
    وصارت العرب كافة من مصر، بأمهم هاجر؛ لأنها أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم، وهو أبو العرب.
    وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ستكونون أجنادا، وخير
    أجنادكم الجند الغربي، فاتقوا الله في القبط: لا تأكلوهم اكل الخضر " .
    وروى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا فتح الله عليكم
    مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض " .
    قال أبو رضي الله عنه: ولم ذلك يا رسول؟ قال: " لأنهم في رباط إلى يوم القيامة " .
    دعاء الأنبياء لمصر وأهلها
    وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جماعة من الملوك منهم هرقل، فما
    أجابه أحد منهم، وكتب إلى المقوقس صاحب مصر فأجابه عن كتابه جواباً جميلا،
    وأهدى إليه ثياباً وكراعاً وجارتين من القبط؛ مارية وأختها وأهدى إليه
    عسلا فقبل هديته، وتسرى مارية، فأولدها ابنة إبراهيم، وأهدى أختها لحسان
    ابن ثابت فأولدها عبد الرحمن بن حسان.
    وسأل عليه الصلاة والسلام عن العسل الذي أهدى إليه، فقال من أين هذا؟ فقيل
    له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال: " اللهم بارك في بنها وفي عسلها "
    فعسلها إلى يومنا هذا خير عسل مصر.
    وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال: دعا نوح عليه السلام ربه، لولده وولد
    ولده: مصر بن بيصر بن حام بن نوح، وبه سميت مصر، وهو أبو القيط فقال:
    اللهم بارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث
    العباد، ونهرها أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات، وسخر له
    ولولده الروض، وذللها لهم، وقوهم عليها.
    والكعبة: البيت الحرام، وهو بيت هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام اللذين
    كانا يسكنانه، وروى أن البيت هدم في الجاهلية فولت قريش بناءه رجلا من
    القبط يقال له: بقوم، فأدركه افسلام وهو على ذلك البناء.
    من صاهر القبط من الأنبياء
    وصاهر القبط من الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، بتسريه هاجر أم إسماعيل عليهما السلام.
    ويوسف بتزوجه بنت صاحب عين شمس التي ذكرها الله في كتابه، فقال تعالى: "
    وغلقت الأبواب وقالت هيت لك " ومحمد صلى الله عليه وسلم بتسريه مارية.
    من ذكرهم الله تعالى في كتابه من أهل مصر
    وممن ذكرهم الله تعالى في كتابه من أهل مصر، رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه.
    قال تعالى: " وقال رجل مؤمن من أل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " .

    ومنهم قارون، وكان ابن عم موسى: قال الله تعالى: " وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة " .
    وقال عز وجل: " فخرج على قومه في زينته " .
    وكان قارون أيسر أهل الدنيا.
    ومنهم: هامان، قال تعالى: " وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إلهٍ غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً " .
    ومنهم فيما يقال: الخضر عليه السلام، وروى بعض أهل العلم أنه ابن فرعون
    موسى لصلبه، وكان آمن بموسى، وجاز البحر معه، وكان مقدما عنده، وكان
    نبياً.
    ومنهم: وزراء فرعون وجلساؤه، ذكر الله تعالى عنهم في كتابه حسن المحضر
    ورجاحة العقل، قال تعالى حكاية عن فرعون: " قال للملإ حوله إن هذا لساحر
    عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث
    في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحارٍ عليم " .
    فهل في الدنيا جلساء ملك أرجح عقلا واحسن محضرا منهم؟ حيث أنصفوا، وأمروا
    أن يمتحن بمثل ما وقع لهم أنه يشبه ما جاء به، ولم يكونوا في المنزلة
    وقبح المحضر كوزراء نمرود، حين شاورهم في إبراهيم عليه السلام.
    قال تعالى حكاية عنهم: " قالوا حرقوه وانصروا ألهتكم إن كنتم فاعلين " .
    ذكر الله عز وجل ذلك عنهم في كتابه العزيز.
    ومنهم: السحرة الذين تجمعوا لموسى حين رأوا آيات موسى لم يصروا على الكفر، ولم يلبثوا أن آمنوا وسجدوا لله عز وجل.
    قال تعالى في كتابه: فألقى السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون وفي آيات كثيرة كرر ذكرهم وأثنى عليهم.
    " فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضى هذه الحياة الدنيا " .
    وروى ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبئي، وبكر بن عمر والخولاني،
    ويزيد بن أبي حبيب، قالوا: كان عدد السحرة اثنى عشر ساحراً تحت يدي كل
    ساحر منهم عشرون عريفا. تحت يدي كل عريف منهم ألف من السحرة فكان جميع
    السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ومائتين واثنين وخمسين إنسانا بالرؤساء
    والعرفاء.
    وأجمعت الرواة على أنه لا يعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة
    القبط، وروى أنه لم يفتتن رجل واحد منهم كما افتتن بنو إسرائيل بعبادة
    العجل.
    وروى أن عبد الله بن عمر وقال: القبط أكرم الأعاجم محتداً، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب كافة، وبقريش خاصة.
    وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مصر أطيب الأرضين ترابا، وعجمها أكرم العجم أنسابا " .
    وقال بعض أهل العلم: لم يبق من العجم أمة إلا وقد اختلطت بغيرها إلا قبط مصر.
    وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين مات ابنه إبراهيم: " لو عاش
    كان صديقا نبيا، وإن له لمرضعتين في الجنة، ولو عاش لعتقت القبط وما
    استرق أحد منهم أبدا " .
    ذكر من أظهرته مصر من الحكماء
    منهم: نيروز أبو بختنصر من أهل قرية يقال لها: سيسرو من كورة أرمنت وكان
    رجلا من أهل العلم فنظر في علمه فإذا به يخرج من صلبه رجل يخرب مصر فأعطى
    الله عز وجل موثقا أنه لا ينكح امرأة أبداً. وخرج إلى الشام ثم إلى
    العراق، فأقام بفارس بقرية يقال لها نفر وكان لملك تلك القرية ابنة بها
    لمم، فوصف المصري لها دواء لعلاجها.
    فلما رآها شاهد حسنا بارعا وخطبها من أبيها فدخل عليها فجرت بينهما أسباب حتى حملت منه، فوضعت بختنصر فجرى خراب الدنيا على يديه.
    ومنهم: الإسكندر ذو القرنين، من أهل قرية نحو الإسكندرية يقال لها لوبية،
    ملك الأرض بأسرها، وذكره الله في كتابه العزيز باسمه، فقال تعالى: "
    ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً إنا مكنا له في الأرض
    وأتيناه من شيءٍ سببا فأتبع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في
    عينٍ حمئةٍ ووجد عندها قوماً قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ
    فيهم حسنا " .
    وبنى سد يأجوج ومأجوج، قال الله تبارك وتعالى: " قالوا ياذا القرنين إن
    يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم
    سداً قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوةٍ أجعل بينكم وبينهم ردماً
    أتوني زبر الحديد " وبنى الإسكندرية ويروى أنها: " إرم ذات العماد التي لم
    يخلق مثلها في البلاد " .
    [/size][/center]
    [/size]
    avatar
    زينب فهيم أحمد
    عضو مجلس ادارة
    عضو مجلس ادارة

    تاريخ التسجيل : 21/05/2011

    رد: من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    مُساهمة من طرف زينب فهيم أحمد في الأربعاء يونيو 01, 2011 12:37 pm

    [size=16][size=16][size=16][size=25]من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    ( 2 )

    [/size]
    [size=25]بسم الله الرحمن الرحيم
    وبالله التوفيق والإعانة
    [/size]

    وبنى الإسكندرية ببلاد الخزر وبنى مدينة سمرقند وبنى الأبراج والمناظر
    ببلد البسكس على بحيرة طابس في آخر العمارة التي بالشمال، وفعل بالعراق
    الأفاعيل العجيبة، غضباً لما فعل بختنصر بمصر، فقتل دارا بن دارا، وخرب
    العراق.
    وكتب إلى معلمه بمصر أرسطاطاليس يشاوره في قتل من بقي منهم.
    فكتب إليه: لا تفعل، ولكن ول كل رئيس منهم ناحية من بلده، فإنهم يتنافسون
    في الرياسة، ولا يجمعهم ملك أبداً، ففعل فلبثوا على ذلك زماناً طويلاً،
    فلما قام أردشير واجتمعوا عليه، بعد تعب عظيم وحروب ومشقة قال: إن كلمة
    فرقتنا أربعمائة سنة لكلمة مشئومة.
    ومنهم: هرمس، المثلث بالنعمة: نبي، وملك، وحكيم، وهو الذي صير الرصاص ذهباً بصاصا.
    ومنهم أغاثيمون، وفيثاغورس، تلميذا هرمس من أصحاب الصابئة، ولهما من
    العلوم صنعة الكيمياء والنجوم والسحر وعلم الروحانيات والطلسمات والبرابي
    وأسرار الطبيعة وقد أودعت البرابي ذلك.
    ومنهم أوسيلا وسيزوارس وبندقليس أصحاب الكهانة والزجر.
    ومنهم سقراط صاحب الكلام على البارئ عز وجل، والحكمة والبلاغة.
    ومنهم أفلاطون صاحب السياسة والنواميس والكلام على المدن والملوك.
    ومنهم أرسطاطاليس صاحب النطق والآثار العلوية، والحس والمحسوس والكون
    والفساد، والسماء والعالم، وسمع الكيان والسماع الطبيعي، ورسالة نبت
    الذهب، ورسالة الغراء فيما بعد الطبيعة. حتى إن يعقوب بن إسحاق الكندي
    فيلسوف العرب له أكثر من ألف كتاب في كل معنى، كلها فصول من كتب أرسطاطاليس.
    ومنهم بطلميوس القلوذى صاحب الرصد والحساب، وهو صاحب كتاب المجسطى في
    تركيب الأفلاك وحركة الشمس والقمر والكواكب المتحركة والثابتة وصورة فلك
    البروج، وكتاب جغرافيا في مساحة الأرض وأقاليمها، والجبال والبحار
    وألوانها، والأنهار والعيون وابتدائها وانتهائها، وصفة الأمم الذين يعمرون
    الأرض، وكتاب الثمرة في أحكام النجوم، وكتاب تسطيح الكرة.
    ومنهم أراطس صاحب البيضة ذات الثمانية والأربعين صورة في تشكيل صورة
    الفلك. والألف كوكب، واثنين وعشرين كوكباً من الكواكب الثابتة، والزيج
    العلوي.
    ومنهم إبرخس صاحب الرصد والالة المعروفة بذات الحلق.
    ومنهم ثاون صاحب الزيج المنسوب إليه.
    ومنهم دامانيوس، وواليس، وأصطفن أصحاب كتب أحكام النجوم.
    ومنهم إيرن، وله الهندسة والمقادير، وكتاب جر الأثقال، والحيل الروحانية وعمل البنكامات والآلات لقياس الساعات.
    ومنهم فيلون البرنطي، وله عمل الدواليب والأرحية والحركات بالحيل اللطيفة.
    ومنهم أرشميدس، صاحب الحيل والهندسة، والمرايا، والمرايا المحرقة، وعمل
    المجانيق ورمي الحصون، والحيل على الجيوش والعساكر براً وبحراً.
    ومنهم مارية وقلبطرة، ولهم الطلسمات، والخواص للطبائع.
    ومنهم أبلونيوس، وله كتاب المخروطات، وكتاب قطع الخطوط.
    ومنهم تابوشيش، وله كتاب الأكر، ومنهم ذيوفنطس، وله كتاب الحساب. ومنهم أوطوقيوس، وله كتاب الكرة والأسطوانة.
    ودخلها جالينوس، وديسقوريدس صاحب الحشائش، وديوجانس، وأركاغانس، وأوريباسيوس، وفريقونوس، وروفس ولهم الطب اليوناني.
    فكل هؤلاء سكنوا مصر في الدهور الخالية والأيام السالفة، فما غيرت ذهن واحد منهم ولا أضرت بعقله.
    من كان بمصر من الأنبياء
    وأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل، وإسماعيل
    ويعقوب، ويوسف. واثنا عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون
    ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام. فهذا ما
    ذكر: من كان بها قبل الإسلام.
    من كان بمصر في الإسلام من الصحابة
    وأما من كان بها في الإسلام من الصحابة والفقهاء والعلماء والأحبار
    والزهاد ومن دخلها من الملوك والخلفاء وأهل العلم والشعر والنحو والخطابة،
    وكل من برع على أهل زمانه، أو نجم على أهل عصره، فيتسع ذلك علينا، ولكن
    نختصر من ذلك على المشهورين.
    ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله
    صلى الله عليه وسلم مائة رجل ونيف. وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على
    إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
    وسلم. منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت،
    وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر ومحمية بن جزء
    ونبيه بن صؤاب، ورافع بن مالك، وربيعة بن شرحبيل بن حسنة، وسعد بن أبي
    وقاص وعمرو ابن علقمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن
    الخطاب وخارجة بن حذافة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبو رافع مولى
    رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن مسلمة، ومسلمة بن مخلد، وأبو
    أيوب ورويفع بن ثابت، وهبيب بن مغفل، وكعب بن ضنة، ومعاوية بن حديج،
    وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم.
    من كان بمصر من الفقهاء والعلماء
    وأما من كان بها من الفقهاء والعلماء، فمنهم: يزيد بن أبي حبيب، والليث بن
    سعد، وله مذهب انفرد به. وهو الذي أخرج الرشيد من يمينه التي عجز عنها
    فقهاء الدنيا، ومنهم عبد الله بن وهب يفوق بتصنيفه جماعة من الفقهاء
    المصنفين، وله من تصنيفه نحو مائة جزء، ومنهم عبد الله بن لهيعة، له منزلة
    في الفقه والحديث والأخبار، ومنهم أشهب، وابن القاسم وعبد الله بن عبد
    الحكم، وأسد بن موسى، ومحمد بن عبد الحكم، والمزنى، والربيع المؤذن، وأحمد
    بن سلامة الطحاوي، وكل واحد منهم قد برع في مذهبه، ونجم على أهل عصره،
    ولكل واحد منهم من الكتب المصنفة ما يعجز عن نظيرها أهل النيا. ومنهم سعيد
    بن عفير، ويحيى بن عثمان، وابن قديد، ومحمد بن يوسف الكندي، والميسرى،
    وابن أبي خيثمة، وكل واحد منهم قد فاق أهل عصره وبرز عليهم في الفقه
    والعلم والأخبار وأيام الناس والافتنان في سائر العلوم.
    من كان بمصر من الزهاد
    وكان بها من الزهاد، حيوة بن شريح، وسليم بن عتر، وسليمان بن القاسم، وأبو
    الربيع الزبدي، وسعيد الأدم، وإدريس الخولاني وذو النون المصري وغير من
    ذكرناهم، ونشأ بينهم هانئ ابن المنذر. وشاعرهم: حبيب بن أوس الطائي.
    وفارسهم: مالك بن ناعمة، فارس الشقر. ومتكلمهم: غيلان أبو مروان، رئيس
    الغيلانية.
    من ولد بمصر من الخلفاء
    وولد بها من الخلفاء، عمر بن عبد العزيز، وجعفر المتوكل على الله.
    من دخل مصر من الفقهاء وغيرهم
    وأما من دخلها من الفقهاء وغيرهم، فالشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة
    ومحمد بن إسماعيل بن علية، والشافعي، وحفص الفرد وإبراهيم بن أدهم،
    ومنصور بن عمار المتكلم.
    من دخل مصر من الخلفاء
    ودخلها من الخلفاء معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وعبد
    الملك بن مروان، ومروان بن محمد، والسفاح، والمنصور، والمأمون، والمعتصم،
    والواثق.
    من دخل مصر من الشعراء
    ودخلها من الشعراء، نصيب، وجميل بثينة، وكثير عزة، وعبيد الله بن قيس
    الرقيات، والأحوص وعبد الله بن الزبير، وأبو ذؤيب، ومعلى الطائي، وأبو
    نواس، ودعبل بن علي الخزاعي، والغيداق، وزبدة، وأبو صعصعة، وأبو حجلة وأبو
    نجاد، وابن حذار، والحسين الجمل، وغير من ذكرناهم.
    ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار
    وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على
    غيرها، فروى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان
    الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام.
    " قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " .
    ولم تكن تلك الخزائن بغير مصر، فأغاث الله بمصر وخزائنها كل حاضر وباد من جميع الأرض.
    وجعلها الله تعالى متوسطة الدنيا، وهي في الإقليم الثالث والرابع، فسلمت
    من حر الإقليم الأول والثاني، ومن برد الإقليم الخامس والسادس والسابع،
    فطاب هواؤها، ونقي جوها وضعف حرها، وخف بردها، وسلم أهلها من مشاتي
    الجبال، ومصائف عمان، وصواعق تهامة، ودماميل الجزيرة، وجرب اليمن،
    وطواعين الشام، وغيلان العراق، وعقارب عسكر مكرم، وطلب البحرين، وحمى
    خيبر، وأمنوا من غارات الترك، وجيوش الروم وطوائف العرب، ومكائد الديلم،
    وسرايا القرامطة، وبثوق الأنهار، وقحط الأمطار، وقد اكتنفها معادن رزقها؛
    وقرب تصرفها، فكثر خصبها، ورغد عيشها، ورخص سعرها.
    وقال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد. وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها.
    وقال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة.
    وأجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون
    الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها، ولا يسافرون إلى بلد سواها،
    حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا لغني أهلها بما فيها عن سائر بلاد
    الدنيا.
    ورى عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، حديث، يرفعه إلى الله عز وجل يقول
    يوم القيامة لساكني مصر فيما يعدد عليهم من نعمته ألم أسكنكم مصر، فكنتم
    تشبعون من خبزها وتروون من مائها، أمسكوا على أفواهكم.
    وقال يحيى بن سعيد: جلت البلاد فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه إلا
    بالمدينة وبمصر. وقال خالد بن يزيد: كان كعب الأحبار يقول: لولا رغبتي في
    الشام لسكنت مصر؛ فقيل: ولم ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: إني لأحب مصر
    وأهلها؛ لأنها بلدة معافاة من الفتن، وأهلها أهل عافية، فهم بذلك يعافون،
    ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه.
    وروى عن شفي بن عبيد الأصبحي، أنه قال: مصر بلدة معافاة من الفتن لا
    يريدهم أحد بسوء إلا صرعه الله، ولا يريد أحد هلكهم إلا أهلكه الله.
    وذكر أهل العلم أنه مكتوب في التوراة: بلد مصر خزانة الله، فمن أرادها بسوء قصمه الله.
    وقال أبو الربيع السائح: نعم البلد مصر، يحج منها بدينارين، ويغزى منها
    بدرهمين. يريد الحج في بحر القلزم، والغزو إلى الإسكندرية وسائر سواحل مصر.
    وذكر يحيى بن عثمان، عن أحمد بن عبد الكريم، قال: جلت الدنيا، ورأيت
    أهلها، ورأيت آثار الأنبياء والملوك والحكماء، ورأيت بناء كسرى وقيصر
    وغيرهما من ملوك الأرض، ورأيت آثار سليمان بن داود عليهما السلام ببيت
    المقدس وتدمر، والأردن، وما بنته الشياطين بتدبير النبوة، فلم أر مثل
    برابي مصر على حكمتها، ولا مثل الآثار التي بها، والأبنية التي لملوكها
    وحكمائها.
    كور مصر
    وبمصر ثمانون كورة، ليس منها كورة إلا وفيها طرائف وعجائب من أصناف البر
    والأبنية والنتاج والشراب والطعام والفاكهة وجميع ما ينتفع به الناس،
    ويدخره الملوك، يعرف كل صنف من كورته، وينسب كل لون إلى كورته، وصعيدها أرض
    حجازية، حرها كحر الحجاز، تنبت النخل والأراك والقرط والدوم والعشر،
    وأسفل أرضها شامي تمطر مطر الشام، وتنبت نبات الشام من الكرم والتين
    والموز والجوز وسائر الفاكهة، والبقول والرياحين، ويقع به الثلج.
    ومنها كورة لوبية ومراقية برابى وجبال وغياض، وزيتون وكروم برية بحرية
    جبلية، بلاد إبل وماشية، ونتاج وعسل ولبن وفي كل كورة من مصر مدينة، قال
    تعالى " وابعث في المدائن حاشرين " .
    وفي كل مدينة منها آثار عجيبة من الأبنية والصخور والرخام والبرابي، وتلك
    المدن كلها تأتي من السفن تحمل الطعام والمتاع والآلات إلى الفسطاط تحمل
    السفينة الواحدة ما يحمله خمسمائة بعير.
    ومنها: الإسكندرية في أبنيتها وعجائبها وآثارها، وأجمع الناس أنه ليس في
    الدنيا مدينة على ثلاث طبقات غيرها، ولما دخلها عبد العزيز بن مروان وهو
    إذ ذاك أمير مصر، قال لعاملها حين رأى آثارها وعجائبها: أخبرني كم كان
    عدد أهلها في أيام الروم؟ قال: والله أيها الأمير ما أدرك علم هذا أحد من
    الملوك قط، ولكن أخبرك كم كان فيها من اليهود، فإن ملك الروم أمر
    بإحصائهم فكانوا ستمائة ألف. قال: فما هذا الخراب الذي في أطرافها؟ قال:
    بلغني عن بعض ملوك فارس حين ملكوا مصر، أنه أمر بفرض دينار على كل محتلم
    لعمران الإسكندرية، فأتاه كبراء أهلها وعلماؤهم، وقالوا: أيها الملك لا
    تتعب، فإن ذا القرنين الإسكندر أقام على بنائها ثلاثمائة سنة. ولقد أقام
    أهلها سبعين سنة لا يمشون فيها نهاراً إلا بخرق سود في أيديهم، خوفاً على
    أبصارهم من شدة بياضها.
    ومن فضائلها ما قاله المفسرون من أهل العلم: إنها المدينة التي وصفها الله
    تعالى في كتابه الكريم، فقال: " إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في
    البلاد " .
    وقال أحمد بن صالح: قال لي سفيان بن عيينة: يا مصري، أين تسكن؟ قلت: أسكن
    الفسطاط، قال: أتأتي الإسكندرية؟ قلت: نعم، قال لي: تلك كنانة الله يحمل
    فيها خير سهامه.
    وقال عبد الله بن مرزوق الصدفي: لما نعى إلي ابن عمي خالد بن يزيد وكان
    توفي بالإسكندرية لقيني موسى بن علي بن رباح، وعبد الله بن لهيعة والليث
    بن سعد متفرقين، كلهم يقولون: أليس مات بالإسكندرية! فأقول: بلى فيقولون:
    هو حي عند الله يرزق، ويجري عليه أجر رباطه ما قامت الدنيا، وله أجر شهيد
    حتى يحشر على ذلك.
    ومن عجائبها المنارة، وطولها مائتان وثمانون ذراعاً، وكان لها مرآة ترى فيها من يمر بالقسطنطينية.
    وفيها الملعب الذي كانوا يجتمعون فيه، لا يرى أحدهم شيئاً دون صاحبه ولا
    يتظالمون، ينظر وجه كل واحد منهم تلقاء وجه صاحبه، إن عمل أحدهم شيئاً أو
    تكلم أو قرأ كتاباً أو لعب لوناً من الألوان سمعه الباقون، ونظر إليه
    القريب والبعيد سواء.
    وفيه كانوا يترامون بالكرة، فمن دخلت كمه ولي مصر، وكان عمرو بن العاص قد
    دخل تاجراً في الجاهلية بالأدم والقطن، فشهد هذا الملعب فيمن ينظر، فدخلت
    الكرة كمه، فأنكروا ذلك، وقالوا: ما كذبتنا هذه الكرة قط! أنى لهذا
    الأعرابي بولاية مصر! فأعادوها، فعادت الكرة إلى كمه مرات فتعجبوا من ذلك،
    إلى أن جاء الله بالإسلام، وكان من أمره ما كان.
    وبها السواري والمسلتان، وعجائبهما وآثارهما أكثر من أن تحصى، حتى إن خليجها مبلط بالرخام من أوله إلى آخره يوجد كذلك إلى اليوم.
    وقال الذين ينظرون في الأعمار والأهوية والبلدان بمريوط من كورة الإسكندرية، ووادي فرغانة.
    وذكر أهل العلم أن المنارة كانت في وسط الإسكندية حتى غلب عليه البحر،
    فصارت في جوفه، ترى الأبنية والأساسات في البحر عياناً إلى يوم القيامة.
    ومنها كورة الفيوم: وهي ثلاثمائة وستون قرية، دبرت على عدد أيام السنة لا
    تقصر عن الري، فإن قصر النيل سنة من السنين مارت كل قرية منها مصر يوماً
    واحداً.
    وليس في الدنيا بلد بني بالوحى غير هذه الكورة، ولا بالدنيا بلد أنفس منه ولا أخصب ولا أكثر خيراً ولا أغزر أنهاراً.
    ولو قايسنا بأنهار الفيوم أنهار البصرة ودمشق، لكان لنا بذلك الفضل. ولقد
    عد جماعة من أهل العقل والمعرفة مرافقها وخيرها فإذا هي لا تحصى، فتركوا
    ذلك وعدوا ما فيها من المباح مما ليس عليه ملك لأحد من مسلم ولا معاهد
    يستعين به القوي والضعيف فإذا هو فوق السبعين صنفاً.
    ومنها مدينة منف، وأبنيتها وعجائبها وأصنامها ودفائنها وكنوزها أكثر من أن
    تحصى، لا يدفع ذلك دافع، ولا ينكره منكر، من آثار الملوك والحكماء
    والأنبياء.
    قال إبراهيم بن منقذ الخولاني: خرجنا إلى منف، فإذا بعثمان بن صالح جالس
    على باب الكنيسة فسلمنا عليه، فقال أتدرون ما مكتوب على باب الكنيسة؟
    قلنا: ما هو؟ قال: مكتوب عليه، أنا فلان بن فلان، لا تلموني على صغر هذه
    الكنيسة، فإني اشتريت كل ذراع منها بمائة دينار، فقلنا: إن لهذه قصة،
    فقال: ها هنا وكز موسى عليه السلام الرجل فقتله.
    ومنها مدينة عين شمس، وهي هيكل الشمس، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب
    منهما ولا من شأنهما، فإنهما محمولان على وجه الأرض ليس لهما أساس،
    وطولهما في السماء نحو خمسين ذراعاً، فيهما صورة إنسان على دابة، وعلى
    رأسهما شبه الصومعتين، من نحاس، فإذا جرى النيل قطر من رأسهما ماء،
    وتستبينه وتراه منهما واضحاً ينبع.
    ومنها. الفرما، وهي أكثر عجائب وأقدم آثاراً، ويذكر أهل مصر أنه كان منها طريق إلى جزيرة قبرس في البر، فغلب عليها البحر.
    ويقولون: غلب البحر على مقطع الرخام الأبلق، وأن مقطع الأبيض بلوبية.
    قال يحيى بن عثمان: كنت أرابط بالفرما، وكان بينها وبين البحر قريب من
    يوم، يخرج الناس والمرابطون في أخصاص على الساحل، ثم علا البحر على ذلك
    كله.
    وقال ابن قديد: توجه ابن المدبر وكان بتنيس إلى الفرما في هدم أبواب من
    حجارة شرقي الحصن احتاج أن يعمل منها جيرا. فلما قلع منها حجراً أو حجرين
    خرج إليه أهل الفرما بالسلاح فمنعوه من قلعها، وقالوا هذه الأبواب التي
    قال الله عز وجل فيها على لسان يعقوب: " وقال يا بني لا تدخلوا من باب
    واحد وادخلوا من أبواب متفرقة " .
    وبالفرما نخلها العجيب الذي يثمر حين ينقطع البسر والرطب من ثائر الدنيا،
    فيبتدئ هذا الرطب من حين يلد النخل في الكوانين، فلا ينقطع أربعة أشهر
    حتى يجيء البلح في الربيع. ولا يوجد ذلك في بلد من البلدان، لا بالبصرة
    ولا بالحجاز ولا باليمن، ولا بغيرها من البلدان. ويكون هذا في البسرمازون
    البسرة منه عشرون درهماً وأكثر. وفيه ما يكون طول البسرة منه قريباً من
    فتر.
    وقال ابن التختكان: أربع كور بمصر ليس على وجه الأرض أفضل منها ولا تحت
    السماء لها نظير، كورة الفيوم، وكورة أتريب، وكورة سمنود، وكورة صا.
    خراج مصر
    وأما خراجها فجباها عمرو بن العاص أول سنة فتحها عشرة آلاف ألف دينار،
    وكتب إليه عمر بن الخطاب يعجز رأيه ويقول: جبيت للروم عشرين ألف ألف
    دينار، فلما كان في العام المقبل جباها اثني عشر ألف ألف دينار، فلما عزل
    عثمان عمراً منها، وولي عبد الله بن أبي سرح، زاد على القبط في الخراج
    والمؤن، فبلغت أربعة عشر ألف ألف دينار، فقال عثمان لعمرو. درت اللقحة،
    فقال عمرو: وأضررتم بالفصيل، فأدبرت منه يومئذ، ولم تزل تنقص إلى اليوم.
    فما جبيت في أيام بني أمية وبني العباس إلا دون الثلاثة الآلاف ألف دينار
    غير ولاية أمير المؤمنين هشام، فإنها جباها ابن الحبحاب أربعة آلاف ألف،
    وولاية بني طولون بالغوا في عمارتها فجباها أبو الجيش أربعة آلالف ألف
    دينار.
    وولي خراجها ابن الحبحاب لأمير المؤمنين هشام، فخرج بنفسه فمسح أرض مصر
    كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل فوجد فيها ثلاثين ألف ألف فدان.
    وقال الليث بن سعد: ولي الخراج الوليد بن رفاعة لأمير المؤمنين هشام، فخرج
    لإحصاء الجماجم والقرى، فأقام ستة أشهر بالصعيد، وبأسفل الأرض ثلاثة
    أشهر، فأحصى فوق عشرة آلاف قرية، أصغر قرية فيها خمسمائة جمجمة من القبط،
    تكون جملة ذلك خمسة آلاف ألف.
    وولي الخراج أسامة بن يزيد لأمير المؤمنين سليمان، فكتب إليه أن احلب الدر
    حتى ينقطع، واحلب الدم حتى ينصرم. فذلك أول شدة أصابت أهل مصر، فقال
    سليمان يوماً وقد أعجبه ما فعل أسامة: أسامة لا يرتشي ديناراً ولا درهماً،
    فقال له عمر بن عبد العزيز: أنا أدلك على من هو شر من أسامة ولا يرتشي
    ديناراً ولا درهماً؛ قال: من هو؟ قال: عدو الله إبليس، فغضب سليمان وقام
    من مجلسه، فلما توفي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وولي عمر بن عبد
    العزيز وجه في عزل أسامة قبل دفن سليمان وولي حيان بن شريح، وأمره أن يحبس
    أسامة في كل جند ستة أشهر، وأسامة بنى المقياس القديم.
    وكتب المنصور إلى محمد بن سعيد: وكان يلي خراج مصر يستحثه بالخراج، فكتب
    إليه يشكو اختلالها، وأنها تحتاج إلى إنفاق فإنها ترد أضعاف ما ينفق فوافق
    ذلك خروج بن الحسن فكتب إليه:
    لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج
    فزاد ذلك في انكسارها واختلالها.
    وذكر أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال للمقوقس: ويحك إنك قد وليت هذا
    المصر ثلاثين سنة، فبم تكون عمارتها؟ قال: بخصال؛ منها أن تحفر خلجها
    وتسد جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهلها،
    ويوفى لهم بالشروط، وتدر الأرزاق على العمال، لئلا يكون تأخيرها سبباً
    للارتشاء، ويرفع عن أهلها المعاون والهدايا، ليكون ذلك لهم قوة، فبذلك
    تعمر ويرجى خراجها.
    مناظر مصر وجمالها
    وأما ما يعجب من رونق منظرها، فذكر عن كعب الأحبار أنه قال: من أراد أن
    ينظر إلى شبه الجنة، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وغذا أزهرت، وإذا اطردت
    أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنت طيرها.
    وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض
    مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها.
    وقال المأمون لإبراهيم بن تميم: صف لي مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها،
    وتكسى بالنوار أشجارها، وأوجز. قال جحفلة: الفرس في الربيع، وعجزه في
    الرمل. يريد أنها برية بحرية يرتع الفرس في الربيع، ويبرد في بروده.
    وذكر أهل مصر أن موسى بن عيسى الهاشمي وكان أمير مصر، قال لهم يوماً وهو
    بالميدان الذي في طرف المقابر: أتتأملون ما أرى؟ قالوا: وما يرى الأمير؟
    قال: أرى ميدان رهان، وجنان نخل، وبستان شجر ومنازل سكنى، وذروة جبل،
    وجبان أموات، ونهراً عجاجاً، وأرض زرع، ومرعى ماشية، ومرتع خيل، وصائد
    بحر، وقانص وحش وملاح سفينة، وحادي إبل، ومفازة رمل وسهلا وجبلا في أقل من
    ميل في ميل.
    وذكر أنه صورت للرشيد صورة الدنيا فما استحسن منها غير بلد أسيوط، وذلك أن
    مساحته ثلاثون ألف فدان في دست واحد، لو قطرت قطرة فاضت على جميع
    جوانبه، ويزرع فيه الكتان والقمح والقرط وسائر أصناف الغلات فلا يكون على
    وجه الأرض بساط أعجب منه، ويسايره من جانبه الغربي جبل أبيض على صورة
    الطيلسان، كأنه قرنان، ويحف به من جانبه الشرقي النيل، كأنه جدول فضة، لا
    يسمع فيه الكلام من شدة أصوات الطير.
    وأجمع الناس أنه ليس على وجه الدنيا بساط قرط فيه خيل موقوفة وخيام مضروبة، ونتاج، ومهارى، وسائمة، وقهارمة، إلا بمصر.
    ذكر ما ورد في نيل مصر
    وأما نيلها، فروى ابن لهيعة: أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب: أسألك
    بالله العظيم يا كعب، هل تجد لنيل مصر في كتاب الله خيراً؟ قال: إي والذي
    فلق البحر لموسى عليه السلام! إني لأجد في كتاب الله عز وجل أن الله يوحى
    إليه عند جريه: إن الله يأمرك أن تجري كذا وكذا، فاجر على اسم الله، ثم
    يوحى إليه عند انتهائه: إن الله يأمرك أن ترجع، فارجع راشداً.
    وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان والنيل والفرات " .
    ورى أن الله تعالى خلق نيل مصر معادلا لأنهار الدنيا ومياهها، فحين يبتدئ في الزيادة تنقص كلها لمادته، وحين ينقصى تمتلئ كلها.
    وذكر أبو قبيل، أن نيل مصر في زيادته يفور كله من أوله إلى آخره. وقال ابن
    لهيعة: كان لنيل مصر قطيعة على كور مصر، مائة ألف وعشرين ألف رجل، معهم
    المساحى، والآلات سبعون ألفاً للصعيد، وخمسون ألفاً لأسفل الأرض لحفر
    الخلج وإقامة الجسور والقناطر وسد الترع، وقطع القضب والحلفاء، وكل نبت
    مضر بالأرض.
    وقال محفوظ بن سليمان: إذا تم الماء ست عشرة ذراعاً فقد وفى خراج مصر،
    فإذا زاد بعد ذلك ذراعاً واحدة زاد في الخراج مائة ألف دينار لما يروى من
    الأعالي، فإن زاد بعد ذلك ذراعاً أخرى نقص مائة ألف من الخراج، لما يستجر
    من البطون.
    وذكر ابن عفير، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن
    الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص. سلام عليك؛
    فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني فكرت في بلدك
    فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها عدداً وجلداً وقوة
    في بر وبحر، قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملا محكماً، مع شدة
    عتوهم، فعجبت من ذلك، فأحب أن تكتب إلى بصفة مصر كأني أنظر إليها.
    [/size][/size]
    [/size]
    avatar
    جدو
    ورئيس مجلس الادارة Admin
    ورئيس مجلس الادارة  Admin

    تاريخ التسجيل : 19/05/2011

    رد: من كتاب ......فضائل مصر المحروسة ابن الكندي

    مُساهمة من طرف جدو في الأربعاء يونيو 01, 2011 6:04 pm

    ارك الله فيك هكذا انت معنا ان شاء الله عطاءة تقبل تقديري واحترامي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 12:01 am